العاملي
353
الانتصار
حدثني أبي ، عن عمه ، قال : " لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ، ثم قال : يا ابنة رسول الله ، والله ما ورث أبوك ديناراً ولا درهماً ، وإنه قال : إن الأنبياء لا يورثون . فقالت : إن فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : فمن يشهد بذلك ؟ فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضاً ، فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسمها . قال أبو بكر : صدقت يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدق علي وصدقت أم أيمن ، وصدق عمر وصدق عبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن مالك لأبيك ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ من فدك قوتكم ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ؟ قالت : أصنع بها كما يصنع بها أبي . قال : فلك علي لله أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك . قالت : الله لتفعلن ! قال : الله لأفعلن . قالت : اللهم اشهد . وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك ، ثم كان علي كذلك ، فلما ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن عليه السلام . . . الخ . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 216 ) . . . الخ . أما قول الزميل عبد الله الحوت : ( فتراجعت فاطمة رضي الله عنها ولم تتكلم في هذا الأمر حتى ماتت " . فالتعليق : في هذا الكلام إشعار بأن سكوت الزهراء ( ع ) كان قبولاً ورضاً بما قاله أبو بكر ، ولكن الحوت تجاوز الاشعار إلى التصريح حيث قال :